السيد كاظم الحائري

55

ولاية الأمر في عصر الغيبة

الذي يخاف منه - لو رجّح الكفّار على المؤمنين في الوضع الاقتصادي - عبارة عن كون النّاس أمّة واحدة بمعنى مذهب واحد ، وإنّما الذي يخاف منه هو صيرورتهم كفّارا ، أي أنّ العيب في الكفر لا في عنوان وحدة المذهب التي تنسجم مع كونهم جميعا كافرين ومع كونهم جميعا مسلمين . فالمفروض بالآية عندئذ أن تقول : لولا أن يكفر النّاس جميعا لَجَعَلْنا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً مِنْ فِضَّةٍ . . . لا أن تقول : لولا أن يكون النّاس أمّة واحدة . . . وهذا بخلاف التفسير الذي استقربناه ، فإنّ العنوان المطلوب عندئذ حقّا هو عنوان وحدة الأمّة بمعنى تساوي الأمم في القابليّات والحظوظ ، فاللّه تعالى أراد تساوي الفرص لجميع الأمم كي يتمّ الامتحان وتتمّ التجربة ، فترجيح هذه الأمّة على تلك الأمّة في القابليّات غير مطلوب وعكسه أيضا غير مطلوب ، بخلاف عدم مطلوبيّة وحدة المذهب ، فإنّه بمعنى عدم مطلوبيّة كفر الجميع لا عدم مطلوبيّة وحدة المذهب حقّا الشامل لإسلام الجميع . ولا يخفى أنّ المقصود إنّما هو فرض تساوي الفرص والقابليّات والحظوظ بالنّسبة للأمم لا بالنّسبة للأفراد . وأمّا بالنسبة للأفراد فعدم التّساوي واضح ، وهذا هو المقصود بقوله تعالى فيما قبل هذه الآيات : وَرَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيًّا وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ « 1 » ، فلا تهافت بين الآيتين .

--> ( 1 ) سورة الزخرف : الآية 32 .